في تصعيد جديد للضغط الدبلوماسي على موسكو، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأمريكي دونالد ترامب بتفعيل قانون العقوبات الجديد على روسيا، وذلك بعد ليلة دامية من الضربات الروسية أودت بحياة مدنييْن وأصابت 14 آخرين في خمس مناطق أوكرانية.
وكتب زيلينسكي على منصات التواصل الاجتماعي اليوم السبت (26 سبتمبر) أن الضربات استهدفت مباني سكنية في كييف وزابوروجيا وأوديسا وسومي وخاركوف، مشدداً على أنه إذا اختار الروس أن يجعلوا ضرباتهم «أكثر وحشية»، فعلى العالم أن يختار «ردوداً أقوى» حتى لا تتوسع الحرب.
ليلة دامية على خمس مناطق
بحسب ما أعلنه الرئيس الأوكراني، خلّفت الهجمات الليلية وحدها 14 جريحاً وقتيلين في منطقة زابوروجيا، إضافة إلى أضرار واسعة في البنية التحتية المدنية: روضة أطفال في كييف، ومدرسة ثانوية في منطقة كييف، وجامعة في خاركوف، ومنشآت للطاقة في بولتافا وميكولايف وفينيتسيا.
وتأتي هذه الموجة الجديدة بعد هجمات دموية متصاعدة خلال الأيام الماضية؛ إذ ذكرت شبكة CNN أن ضربات روسية نهارية بالمسيرات على كييف أسفرت عن مقتل سبعة مدنيين بينهم مراهق وإصابة 59 آخرين.
ما هو «قانون غراهام» الذي يطالب زيلينسكي بتفعيله؟
القانون الذي يشير إليه زيلينسكي هو مشروع عقوبات ارتبط اسمه بالسيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، ووقّعه ترامب ليصبح قانوناً في 18 سبتمبر الجاري. وبحسب صحيفة «كييف بوست»، يمنح القانون الرئيس الأمريكي صلاحية فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الدول التي تشتري النفط الروسي.
وقال زيلينسكي نصاً: «نطلب من الرئيس ترامب تطبيق قانون ليندسي غراهام على روسيا وعلى كل من يمول حربها مالياً».
ويرى مراقبون أن تفعيل هذا القانون سيضع واشنطن في مواجهة مباشرة مع كبار مشتري النفط الروسي، وفي مقدمتهم الصين والهند وتركيا؛ إذ أشار تقرير بحثي حديث — نقلته «كييف بوست» — إلى أن الصين ظلت أكبر مشترٍ للنفط الروسي في أغسطس، تليها الهند ثم تركيا.
ضغط على أوروبا أيضاً
لم يقتصر نداء زيلينسكي على واشنطن؛ إذ طالب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بفرض عقوبات أوروبية إضافية على روسيا، ومعارضة أي تخفيف للقيود المفروضة على الأوليغارشية الروسية، واستمرار قيود التجارة مع موسكو حتى تنهي الحرب.
ويأتي ذلك بعد أيام من قرار الاتحاد الأوروبي إخراج مليارديريْن مقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من قائمة العقوبات مقابل تمديدها ثلاث سنوات — وهو قرار أثار جدلاً في كييف.
واشنطن صامتة.. والأنظار إلى لقاء ترامب–شي
حتى لحظة النشر، لم يصدر أي رد علني من ترامب أو من القادة الأوروبيين على هذه المناشدات، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام أوكرانية.
غير أن السياق الدبلوماسي يضفي أهمية خاصة على الطلب: فقد استضاف ترامب هذا الأسبوع الرئيس الصيني شي جين بينغ، وقال إنه سيناقش معه ملف الرسوم الجمركية على مشتري النفط الروسي، دون أن تتضح بعد نتيجة تلك المحادثات حتى صباح اليوم السبت.
خلاصة
يضع زيلينسكي ترامب أمام اختبار مباشر: إما تفعيل أداة العقوبات الأقوى التي وقّعها قبل أيام، أو ترك كييف تواجه تصعيداً روسياً متزايداً دون رد اقتصادي موازٍ. وبينما تلتزم واشنطن وبروكسل الصمت حتى الآن، تبقى بكين — أكبر مشترٍ للنفط الروسي — الطرف الذي قد يحدد مصير أي ضغط فعلي على موسكو.
المصادر
- كييف بوست — «Zelensky Asks Trump to Act on Lindsey Graham's Sanctions After Another Deadly Russian Attack»
- LB.ua — «Zelenskyy calls for tougher Russia sanctions after overnight strikes»
- Mezha — «Zelensky Urges Trump to Enforce Russia Sanctions Law After Deadly Strikes»
- USA Today — «US, Europe worry Russia is testing NATO with hybrid attacks and sabotage»
- CNN — «Zelensky says Trump has made 'final decision' to allow Kyiv to make Patriot missiles»

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق