استعاد الجيش السوداني سيطرته على مدينة سودري — رئاسة المحلية في ولاية شمال كردفان — الجمعة الماضي (25 سبتمبر 2026)، عقب معارك ضارية استمرت قرابة أسبوع ضد قوات الدعم السريع، في خطوة وصفها مراقبون بأنها قد تنقل مسرح القتال إلى أطراف إقليم دارفور.
السيطرة على سودري بعد أسبوع من المعارك
وجاءت السيطرة على المدينة في إطار عملية برية واسعة أطلقها الجيش منتصف الشهر الجاري في شمال كردفان، إذ خاضت وحدات من القوات المسلحة والقوات المساندة معارك السبت الماضي (26 سبتمبر) لتأمين المناطق الغربية من محلية سودري.
وتتيح السيطرة على سودري للجيش نقل المعارك إلى أطراف ولاية شمال دارفور، إذ لا تبعد المسافة إلى مدينة الفاشر — التي تحاصرها قوات الدعم السريع — أكثر من 180 كيلومتراً.
المعارك «على تخوم دارفور»
وقال المستشار الإعلامي لحكومة إقليم دارفور، محمد محمدو، إن تقدم القوات المسلحة والقوة المشتركة والمجموعات المساندة إلى غرب سودري يعني أن «المعارك باتت قاب قوسين أو أدنى من تخوم إقليم دارفور».
وأشار إلى أن قوات الدعم السريع في مدينتي النهود والخوي أمام خيارات محدودة: «إما الهروب نحو دارفور أو الاستسلام»، مضيفاً أن خطاب قائد الدعم السريع الأخير عقب استعادة الجيش لمنطقة جبرة الشيخ «جلب نتائج صفرية على الأرض».
انشقاق قوة من الدعم السريع وانضمامها للجيش
وفي تطور موازٍ، أفادت وكالة الأنباء السودانية الجمعة بانشقاق قوة تابعة لقوات الدعم السريع بقيادة الطيب محمد أحمد المعروف بـ«الطيب الوحيدو»، وإعلان انضمامها إلى القوات المسلحة السودانية، بحضور عدد من قيادات الجيش وجهاز المخابرات العامة.
وقال الوحيدو إن قراره جاء على خلفية ما شاهده من «مآسٍ وسط صفوف المليشيا»، داعياً عناصر الدعم السريع إلى الانضمام للجيش والعودة إلى الوطن، ومؤكداً أنه «لا توجد قضية تستحق استمرار القتال». ولم تُعلن الوكالة عدد أفراد القوة أو آلياتها.
ويأتي الإعلان الجديد ضمن سلسلة انشقاقات متتالية أعلنتها السلطات السودانية، كان أبرزها انشقاق مجموعة في 18 أغسطس ضمّت 4 قادة عسكريين و318 فرداً و50 عربة قتالية، وانشقاق قوة أخرى في 13 أغسطس ضمّت 21 قائداً و270 عنصراً، إلى جانب انشقاقات قيادات سياسية وميدانية أبرزها المستشار السياسي فارس النور واللواء النور أحمد آدم والقيادي علي رزق الله الشهير بـ«السافنا».
الأمم المتحدة: الفارون إلى تشاد تضاعفوا 20 مرة
على الصعيد الإنساني، حذّرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من زيادة حادة في أعداد الفارين من السودان إلى تشاد، إذ تجاوز عدد العابرين يومياً 400 شخص خلال الأسبوع الماضي من دارفور وكردفان والنيل الأزرق، أي بزيادة 20 ضعفاً مقارنة بالأشهر القليلة الماضية.
وقال المنسق الإقليمي للمفوضية مامادو ديان بالدي إن الفارين «يهربون من الصراع والقصف الجوي وهجمات الطائرات المسيرة»، فيما لم تتلقَّ المفوضية سوى 18% فقط من التمويل الذي تحتاجه هذا العام والبالغ 1.6 مليار دولار، ما يعني «نقصاً في الغذاء وقدرة أقل على نقل الناس إلى مناطق أكثر أماناً».
وحذرت المفوضية من أن كثيرين من اللاجئين في تشاد يتجهون نحو أوروبا بعد محاولات فاشلة متكررة للعثور على ملجأ آمن، فيما تقدّر الأمم المتحدة أن الحرب — المستمرة منذ أبريل 2023 — تسببت بنزوح ما يصل إلى 14 مليون شخص، وعبور ما يقرب من مليون لاجئ إلى تشاد وحدها، منهم أكثر من 55 ألفاً منذ بداية العام الجاري.
مواكب السيادة ومباحثات إقليمية
وأبرزت الصحف السودانية الصادرة السبت الماضي اهتمامها بمواكب شهدتها ولايات السودان أكد المشاركون فيها تمسكهم بالسيادة الوطنية واستقلال القرار السوداني ورفض أي ضغوط خارجية، كما أبرزت المباحثات التي أجراها الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم حول تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة القرن الأفريقي.
خلاصة: معركة كردفان تمهد لمعركة دارفور
باستعادة الجيش السوداني مدينة سودري، بات مسرح القتال قاب قوسين أو أدنى من تخوم إقليم دارفور للمرة الأولى منذ أشهر، في تطور قد يعيد رسم موازين الحرب. وبينما تتصاعد حرب المسيّرات على جانبي الجبهة ويتضاعف النازحون نحو تشاد بمعدلات غير مسبوقة، تظل التسوية السياسية بعيدة المنال، والمدنيون هم من يدفع الثمن الأكبر. الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كانت سودري بوابة فعلية نحو الفاشر، أم مجرد جولة جديدة في حرب الاستنزاف.
المصادر
- الترا سودان (التراسوت) — عقب سيطرة الجيش على سودري.. هل تنتقل المعارك إلى إقليم دارفور؟ (26 سبتمبر 2026)
- النبأ — انشقاق قوة من الدعم السريع وانضمامها إلى الجيش السوداني (26 سبتمبر 2026)
- رويترز بالعربية — الأمم المتحدة: عدد الفارين من السودان لتشاد يرتفع 20 مثلا والمساعدات تتضاءل (25 سبتمبر 2026)
- فانا نيوز (واس) — اهتمامات الصحف السودانية: مواكب السيادة ومباحثات الرئيس الصومالي مع وزير الخارجية السوداني (26 سبتمبر 2026)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق