أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة الماضي (25 سبتمبر/أيلول 2026)، أن الولايات المتحدة والصين ستستحدثان «قناة اتصال» بينهما لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة وصفتها وسائل إعلام أمريكية بأنها أشبه بـ«الهاتف الأحمر» الذي ربط موسكو وواشنطن خلال الحرب الباردة لتجنّب المواجهة النووية.
وبحسب وثيقة معلومات صادرة عن البيت الأبيض، استحدث البلدان «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن الذكاء الفائق» لتبادل وجهات النظر حول الأخطار والمنافع المرتبطة بهذه التكنولوجيا، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال.
«الذكاء الفائق» محور القمة
وشكّل الذكاء الاصطناعي — الذي بات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصفه منذ أيام بـ«الذكاء الفائق» — أحد المحاور الرئيسية التي بحثها الرئيس الصيني شي جين بينغ مع نظيره الأمريكي خلال زيارته لواشنطن التي اختُتمت الجمعة.
وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، يوم السبت الماضي، أن الرئيسين اتفقا على إطلاق حوار صيني-أمريكي حول الذكاء الاصطناعي لتبادل وجهات النظر بشأن المخاطر والمزايا، ومن المتوقع أن ينعقد المنتدى الأول له في مدينة شنجن خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة بشأن مخاطر هذه التكنولوجيا، بعد تسجيل عدد من الحوادث التي أثارت مخاوف من تَفَلُّتِها من سيطرة مبتكريها.
تباين صيني-أمريكي حول التنظيم
واعتبر الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».
أما ترامب، فكان موقفه معاكساً، إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وفق ما أوردته «فرانس برس».
آلية إخطار متبادل للأمن القومي
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد اقترح الأسبوع الماضي استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين بشأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي».
وقال بيسنت: «نعتقد أن من الأهمية بمكان الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».
مكاسب تجارية مصاحبة
وبجانب ملف الذكاء الاصطناعي، ناقش الزعيمان الحرب التجارية، واتفقا على ترتيب لخفض الرسوم الجمركية المتبادلة بقيمة 30 مليار دولار، وعلى تمديد الهدنة التجارية التي حددت مستويات الرسوم عند 30% على السلع الصينية و10% على السلع الأمريكية، على أن ينتهي التمديد الإضافي في 10 يناير/كانون الثاني المقبل.
ويرى مراقبون أن الاتفاق — مهما بدا متواضعاً مادياً — يكتسب أهمية بالغة، باعتبار البلدين المتحكمين في أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً في العالم، في وقت تؤدي فيه المنافسة بينهما إلى تسريع وتيرة تطور هذه التكنولوجيا.
خلاصة
بهذا الاتفاق، تضع واشنطن وبكين أول إطار مؤسسي مشترك لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي بين أكبر متنافسين في هذا المجال، وتفتحان نافذة للحوار كانت غائبة منذ سنوات. غير أن التباين حول التنظيم — بين مطالبات بكين بالرقابة البشرية وتمسّك ترامب بالوضع القائم — يبقي مصير هذا «الخط الساخن» رهيناً باختبار أول حادث فعلي، وبمدى استعداد الطرفين لمشاركة معلومات تمس أمنهما القومي.
اقرأ أيضاً
المصادر: الجزيرة نت (فرانس برس)، CNN بالعربية (شينخوا)، العربية نت (فرانس برس)، صحيفة الخليج.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق