رفع البنتاغون، بصمت ودون أي تفسير رسمي، حصيلة العسكريين الأمريكيين المصابين خلال حرب إيران إلى 861 جريحاً، بعدما أضاف 37 عسكرياً دفعة واحدة إلى قاعدة بياناته الرسمية للخسائر، في خطوة كشفت عنها صحيفة «واشنطن بوست» وأثارت تساؤلات جديدة حول شفافية إدارة الرئيس دونالد ترامب في الكشف عن خسائر الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر.
زيادة صامتة: 29 بحاراً و8 من مشاة البحرية
ووفق مراجعة أجرتها «واشنطن بوست» لقاعدة البيانات العامة التابعة للبنتاغون والمعروفة باسم «نظام تحليل خسائر الدفاع» (DCAS)، وهي السجل الرسمي لخسائر الجيش الأمريكي، فقد ارتفع العدد الإجمالي للمصابين منذ بدء الحرب مع إيران إلى 861، بعد إضافة 29 بحاراً من البحرية الأمريكية وثمانية من مشاة البحرية (المارينز).
ولم يقدم البنتاغون أي تفسير لملابسات هذه الإصابات أو توقيتها، كما لم يُعلن مؤخراً عن أي هجوم أو حادث عسكري يمكن أن يفسّر هذه الزيادة المفاجئة، بحسب الصحيفة الأمريكية.
البحرية: جميع البحارة المصابين عادوا إلى الخدمة
وقال مسؤول في البحرية الأمريكية لـ«واشنطن بوست» إن البحارة الـ29 المصابين جميعهم عادوا إلى الخدمة بعد إصاباتهم، من دون تقديم أي تفاصيل إضافية عن ظروف إصاباتهم أو توقيتها.
وأشارت تقارير سابقة إلى أن البنتاغون قد يحدّث أرقام الخسائر بعد أيام أو أكثر من تسجيل الإصابة، خصوصاً في حالات الارتجاج والإصابات الدماغية التي قد لا تظهر أعراضها فوراً.
تصنيفان للخسائر: «الغضب الملحمي» و«عمليات خارجية»
تُظهر بيانات البنتاغون أن أكثر من نصف المصابين الـ861 مسجلون الآن ضمن فئة «عمليات خارجية»، وهي التصنيف المخصص للخسائر المسجلة بعد انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في يوليو الماضي.
أما الخسائر المسجلة قبل ذلك فتقع تحت مسمى «عملية الغضب الملحمي»، وهو الاسم الذي أطلقته إدارة ترامب على الحرب مع إيران، والتي بدأت في 28 فبراير 2026. وخلال تلك المرحلة سُجلت إصابة 418 عسكرياً أمريكياً ومقتل 14 آخرين، قبل أن تعلن واشنطن رسمياً في 5 مايو انتهاء العملية.
قتلى غير مُدرجين.. ورد غاضب من هيغسيث
لا يقتصر الجدل على أرقام المصابين، إذ ذكرت «واشنطن بوست» أيضاً أن الحصيلة الرسمية للقتلى ارتفعت إلى 19 بعد وفاة ضابط في الجيش الأمريكي نتيجة حالة طبية طارئة في 18 سبتمبر أثناء سفره إلى منطقة الشرق الأوسط.
وكانت الصحيفة قد كشفت في وقت سابق، نقلاً عن مصادر داخل وزارة الدفاع، أن ما يصل إلى خمس وفيات عسكرية إضافية تبدو غائبة عن قاعدة بيانات البنتاغون الرسمية، وهو ما رفضه وزير الدفاع بيت هيغسيث ووصفه بأنه «مقرف ومزيف».
خلاصة
تكشف الزيادة الصامتة في حصيلة المصابين إلى 861، والجدل المتواصل حول أرقام القتلى، عن أزمة ثقة متنامية بين البنتاغون ووسائل الإعلام الأمريكية حول شفافية الإفصاح عن خسائر حرب إيران، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد الذي دخل شهره السابع وألحق أضراراً جسيمة باقتصاد المنطقة وأمن الطاقة العالمي.
المصادر
- صحيفة «واشنطن بوست» — تقرير مراجعة نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)، 26 سبتمبر 2026
- «فيرست بوست» — البنتاغون يرفع حصيلة المصابين في حرب إيران بهدوء دون تفسير، 26 سبتمبر 2026
- وكالة رويترز — إيران تنتظر الرد الأمريكي بعد تقرير «وول ستريت جورنال»، 26 سبتمبر 2026
- «الشرق للأخبار» — البنتاغون يرفع حصيلة المصابين في حرب إيران دون تفسير، 26 سبتمبر 2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق