عدّت مجلة نيوزويك الأمريكية، في تحليل نقلته صدى البلد، سبع كوارث فجّرتها حرب الرئيس دونالد ترامب على إيران، في سلسلة تمتد من الحوثيين في اليمن إلى طهران، وترسم صورة لحرب لم تحقق أهدافها المعلنة بل انقلبت على صانعها: أزمة طاقة عالمية، وانقسام أمريكي داخلي غير مسبوق، وخسائر استراتيجية تقابلها مكاسب روسية وصينية.
الكارثة الأولى: الحوثيون يغلقون البدائل
وبحسب التقارير المتزامنة مع التحليل، سيطر الحوثيون، الحلفاء الإيرانيون في اليمن، على ساحل البحر الأحمر اليمني بما يشمل أحد جانبي مضيق باب المندب، ما يفتح الباب أمام إمكانية إغلاقه هو الآخر.
وتزامن ذلك مع هجوم بطائرات مسيّرة شنته مجموعة شبه عسكرية مدعومة من إيران ومتمركزة في العراق على خط أنابيب الشرق-الغرب السعودي، الذي كان ينقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل نفط يومياً من الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بعد إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز — ليتضح أن البدائل البحرية والبرية للشحن ليست بمنأى عن الحرب أيضاً. (سوشالست ووركر، 14 سبتمبر 2026)
ويُعدّ باب المندب من أهم ممرات الشحن العالمية، إذ يعبره نحو 12% من التجارة العالمية ويربط قناة السويس والبحر الأحمر بالمحيط الهندي، فإغلاقه المحتمل سيكون مدمراً للاقتصاد العالمي.
الكارثة الثانية: أسعار الطاقة تلتهب عالمياً
أدت الحرب وتعطّل الممرات إلى قفزة حادة في أسعار الطاقة عالمياً، مع موجة تضخم مقلقة اجتاحت الاقتصاد الأمريكي والعالمي، فيما تجاوز سعر الديزل 6 دولارات للغالون والبنزين 4 دولارات في الولايات المتحدة — ضغط انتخابي مباشر قبل الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر.
ويرى السناتور الديمقراطي مارك وورنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، أن الحرب التي شنها البيت الأبيض في أواخر فبراير جعلت الولايات المتحدة أضعف لا أقوى، متسائلاً: «نحن بعد 6 أشهر من حرب ترامب الاختيارية... ما الذي حققته؟» — وأجاب بنفسه: تصاعد الضربات، وقفزة أسعار النفط، وقوات واستنزاف للعتاد العسكري. (بريس تي في عن منشور وورنر، 1 سبتمبر 2026)
الكارثة الثالثة: الحلفاء الخليجيون يدفعون الثمن
تعرضت الإمارات والكويت وقطر والبحرين وعمان والسعودية والعراق لهجمات بطائرات مسيّرة أو صواريخ خلال أسبوع واحد، في تصعيد إيراني مضاد استهدف حلفاء واشنطن السياسيين والاقتصاديين والعسكريين في الخليج. (رويترز بالعربية)
وخلصت التحليلات إلى أن هذه الهجمات أظهرت بوضوح التكلفة المالية والسياسية المتصاعدة لهذه الدول جراء تمسكها بعلاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة، فيما بات الحلفاء العرب الخليجيون أكثر توتراً وحذراً بعد أن أدركوا حدود الحماية الأمريكية.
الكارثة الرابعة: روسيا والصين الرابحان الأكبر
من مفارقات الحرب أن أكبر المستفيدين منها هما الخصمان الاستراتيجيان لواشنطن: فروسيا، ثاني أكبر منتج للنفط والغاز عالمياً، حققت مكاسب ضخمة في الإيرادات الحكومية وأرباح الشركات بفعل ارتفاع الأسعار، وعمّقت روابطها الغذائية والاقتصادية مع إيران، بل قدّمت دعماً استخباراتياً عسكرياً شمل بيانات عن تحركات القوات الأمريكية، وطائرات مسيّرة متطورة.
أما الصين فكانت المستفيد الصامت: رفضت الانضمام لحملة حظر الموانئ الإيرانية، وواصلت سفنها التجارية عبور هرمز بتفويض إيراني هادئ، وقدمت نفسها صوتاً مسؤولاً يدعو لضبط النفس والسلام — صورة تتناقض حاداً مع صورة واشنطن القوة المزعزعة للاستقرار. (ناشيونال سيكيوريتي جورنال، تحليل تيد غالين كاربنتر)
الكارثة الخامسة: استنزاف الجيش الأمريكي
خلصت تقارير عدة إلى أن الحرب أدت إلى استنزاف مقلق لمخزونات الأسلحة الأمريكية الرئيسية، مع إجهاد القوات والموارد العسكرية، فيما وصف زعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر الحرب بأنها لم تحقق «سوى استنزاف المخزونات الأمريكية وإضعاف المكانة العسكرية» — واصفاً إياها بفشل ذريع.
وزاد من حدة الانتقادات أن إيران ما زالت تحتفظ باليورانيوم المخصب والصواريخ والمسيّرات، وأن حكومتها أصبحت أكثر تشدداً مما كانت عليه قبل الحرب — أي أن الهدف المعلن من الحرب لم يتحقق.
الكارثة السادسة: النووي الإيراني بلا حوافز
بعد أن تباهى ترامب بأن الولايات المتحدة «دمّرت» المنشآت النووية الإيرانية، تبين أن الأضرار أكثر تواضعاً مما أُعلن، والأخطر أن طهران باتت تملك حوافز أقل من أي وقت مضى للالتزام بالقيود التي كانت تحترمها رغم انسحاب واشنطن من الاتفاق متعدد الأطراف.
وبعبارة التحليل: إيران اليوم لديها حوافز أقل وواجبات دولية أقل تمنعها من الانضمام إلى كوريا الشمالية في نادي الأسلحة النووية العالمي — نتيجة معاكسة تماماً للهدف المعلن من الحرب.
الكارثة السابعة: «حرب أهلية» داخل أمريكا نفسها
كشفت نيوزويك عن اندلاع ما وصفته بـ«حرب أهلية» داخل حركة «ماغا» نفسها، بعد تهديدات ترامب عبر «تروث سوشيال» بتدمير «حضارة كاملة» في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز.
وانبرى رموز محافظون بارزون مثل تاكر كارلسون وميغن كيلي للتنديد بمواقف الرئيس، معتبرين أن استهداف البنية التحتية المدنية والسخرية من المعتقدات الدينية يخالف مبادئ «أمريكا أولاً»، ونُقل عن كارلسون قوله إن ترامب «ضلّ طريقه» ولم يعد يمثل الحركة التي ساهم في بنائها، فيما قادت مارجوري تايلور غرين وآخرون دعوات لعزل ترامب.
تحليل مهاجر: ما الذي يُراقب؟
خلاصة التحليل أن حرب إيران تحولت من رهان على «نزهة» عسكرية إلى مستنقع استراتيجي: الحوثيون يمدّدون ساحة المعركة إلى باب المندب، والطاقة العالمية رهينة مضيقين، والحلفاء الخليجيون يعيدون حساباتهم، وروسيا والصين تقطفان الثمار — فيما الانقسام الداخلي الأمريكي يهدد قدرة واشنطن على مواصلة الحرب أصلاً.
يُراقب خلال الفترة المقبلة: مصير خط أنابيب الشرق-الغرب ومدى سرعة إصلاحه، وموقف الحوثيين من باب المندب (تهديد أم إغلاق فعلي)، ورد الفعل الأمريكي على دعوات العزل قبيل الانتخابات النصفية، ومسار أسعار النفط والتضخم عالمياً، وما إذا كانت واشنطن ستجد مخرجاً تفاوضياً يحفظ ماء الوجه أم ستواصل التصعيد. (تحليل عام للاتجاهات، وليس توصية استثمارية).
اقرأ أيضاً
- «ترامب: أسعار النفط ستنهار بمجرد انتهاء حرب إيران قريباً»
- «غارة سعودية على سوق في تعز: 7 قتلى و40 جريحاً بينهم أطفال»
- «بيسنت لبيروت: عطّلوا الشبكات المالية لإيران وحزب الله»
المصادر
- صدى البلد نقلاً عن نيوزويك — «من الحوثيين إلى طهران.. نيوزويك: 7 كوارث فجّرتها حرب ترامب على إيران» (30 سبتمبر 2026)
- سوشالست ووركر — «حرب ترامب على إيران تصل أزمات جديدة مع استهداف خط أنابيب رئيسي» (14 سبتمبر 2026)
- ناشيونال سيكيوريتي جورنال — «حرب دونالد ترامب على إيران ليست أقل من كارثة تاريخية» (تحليل تيد غالين كاربنتر)
- بريس تي في — «مشرّعون أمريكيون يعترفون: حرب ترامب على إيران منذ 6 أشهر فشل كامل» (1 سبتمبر 2026)
- رويترز بالعربية — تغطية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها الإقليمية (مارس 2026)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق