كشف الخبير المصري في الشأن الإسرائيلي أحمد أنور اليوم الثلاثاء عن تفاصيل جديدة حول ما يُشاع عن تحذيرات مصرية مسبقة لإسرائيل من أحداث السابع من أكتوبر 2023 — بما في ذلك زيارة قام بها رئيس المخابرات المصرية السابق اللواء عباس كامل إلى تل أبيب لنقل رسالة مباشرة من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» يحيى السنوار (أبو إبراهيم).
وأوضح أنور، في تصريحات خاصة لـRT، أن التواصل المصري جاء بالتوازي مع تحركات إماراتية، فيما نقل الوزير الفلسطيني السابق سفيان أبو زايدة إلى الجانب الإماراتي رسالة «الملاعبة» التي أملاها عليه السنوار — محذّراً صراحة من «زلزال قادم» في حال استمرار المماطلة الإسرائيلية.
عباس كامل يحمل رسالة السنوار إلى تل أبيب
وبحسب المعطيات التي كشفها الخبير المصري، فإن رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية السابق اللواء عباس كامل زار تل أبيب قبل أحداث 7 أكتوبر لنقل رسالة مباشرة من يحيى السنوار إلى القيادة الإسرائيلية — وهي الرواية التي تُعيد فتح ملف ما عُرف إعلامياً بـالتحذيرات المصرية المسبقة التي نفتها إسرائيل في حينه.
وأشار أنور إلى أن هذه الرسائل تعاملت معها القيادات المصرية والإماراتية على أعلى مستوى وبجدية كاملة، حيث جاءت في إطار سلسلة التحذيرات المصرية العلنية الموجهة لإسرائيل بشأن التصعيد في الضفة الغربية والاعتداءات المتكررة على الحرم القدسي الشريف — كجزء من محاولات الضغط لانتزاع حقوق الشعب الفلسطيني.
أبو زايدة ينقل رسالة «الملاعبة» إلى الإمارات
وفي المسار الموازي، كشف أنور أن سفيان أبو زايدة، الوزير في الحكومة الفلسطينية، نقل بدوره إلى الجانب الإماراتي رسالة «الملاعبة» التي أملاها عليه السنوار شخصياً — في إشارة إلى أسلوب الرسالة الدبلوماسي المباشر الذي اعتمده زعيم حماس في مخاطبة الأطراف العربية والدولية قبل التصعيد.
وبحسب الخبير المصري، فإن قناة أبو زايدة–الإمارات شكّلت المسار الثاني للتحذير، بعد المسار المصري المباشر عبر عباس كامل إلى تل أبيب — ما يعني أن التحذير وصل إلى أكثر من عاصمة قبل انفجار الأوضاع.
نص التحذير: «زلزال قادم» إن استمرت المماطلة
وحملت الرسالة، بحسب أنور، تحذيراً صريحاً من «زلزال قادم» في حال استمرار المماطلة الإسرائيلية في عدم إحراز تقدم بالمفاوضات غير المباشرة لتبادل الأسرى والمحتجزين والجثامين — وهو الملف الذي كان متجمداً في الأشهر السابقة لأكتوبر 2023.
ويرى مراقبون أن اختيار السنوار لعبارة «الزلزال القادم» لم يكن مجازاً عابراً، بل رسالة استباقية محسوبة تُمهّد للتحول الكبير الذي أعقبها — وهو ما يجعل هذه التسريبات إعادة كتابة لرواية ما قبل 7 أكتوبر من داخل أحد أكثر المطلعين على الملف الإسرائيلي في مصر.
نتنياهو يتنصل: «لم تكن تحذيرات صريحة»
وتطرق أنور إلى نفي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتقرير مجلة «ذا أتلانتيك» الأمريكية، معتبراً أنه يدخل في إطار محاولات التنصل السياسي — إذ يزعم نتنياهو أن التحذيرات «لم تكن صريحة» بشأن التحرك الميداني لآلاف المقاومين نحو السياج الأمني يوم 7 أكتوبر، بل كانت مجرد «تحذيرات عامة» من تفجر الأوضاع نتيجة السياسات الإسرائيلية.
وشدد الخبير المصري على أن استهانة نتنياهو بتحذير «الزلزال القادم» وادعاءه عدم تلقي إنذار بحدث 7 أكتوبر يضر بموقفه الانتخابي بشكل كبير، ولا يصب في مصلحته أمام الشارع الإسرائيلي — خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
التسريبات تشعل الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات
وأكد أنور أن هذه الأنباء لا تؤثر على مسار الوساطة بقدر ما تضرب الداخل الإسرائيلي وتؤثر مباشرة على الانتخابات القادمة — فملف «من كان يعلم ماذا قبل 7 أكتوبر؟» ما زال الجرح السياسي الأعمق في إسرائيل، وأي وثيقة أو شهادة جديدة تُعيد خلط الأوراق بين المعسكرين.
ولفت إلى أن هناك ضغوطاً متواصلة تُمارس على القاهرة للعب دور في الضغط على فصائل المقاومة الفلسطينية للتراجع عن مواقفها — مشيداً في المقابل بالصلابة المصرية في رفض مخططات التهجير القسري للفلسطينيين.
تسريب لحظات السنوار الأخيرة «ارتد على الاحتلال»
وفي سياق متصل، تطرق الخبير إلى مشهد استشهاد يحيى السنوار، مشيراً إلى أن تسريب مقاطع توثيق لحظاته الأخيرة — وهو يجلس بثبات ويقاوم بعصا بيده الأخرى رغم إصابته، دون أن يختبئ أو يستسلم — حقق عكس ما كان يصبو إليه الاحتلال.
فبدلاً من إذلاله أو إظهاره بمظهر الضعف، ساهم المشهد — بحسب أنور — في تعزيز مكانته الرمزية وترسيخ صورته القيادية لدى الفلسطينيين والعرب، ليتحول التسريب الإسرائيلي إلى وثيقة مضادة تُدرَّس في أدبيات المقاومة.
خلاصة ختامية
تكشف تصريحات الخبير المصري أحمد أنور عن قناتين متوازيتين للتحذير قبل 7 أكتوبر: المسار المصري المباشر عبر عباس كامل إلى تل أبيب برسالة السنوار، والمسار الموازي عبر سفيان أبو زايدة إلى الإمارات — وكلاهما حمل عبارة «الزلزال القادم». وبينما يصر نتنياهو على أن التحذيرات «لم تكن صريحة»، يبقى سؤال «من كان يعلم ماذا؟» الجرح السياسي الأعمق في إسرائيل، والورقة الأثقل في أي استحقاق انتخابي قادم.
المصادر
- RT بالعربية — خبير مصري: رسالة «الزلزال القادم» من السنوار وصلت إلى تل أبيب قبل 7 أكتوبر (29 سبتمبر 2026)
- الخلاصة نت — نص التصريحات الكاملة للخبير المصري أحمد أنور (29 سبتمبر 2026)
- نافذة مصر — زلزال السنوار: تفاصيل تحذيرات الإمارات ومصر لإسرائيل من هجمات 7 أكتوبر (خلفية)
- يديعوت أحرونوت — تقارير سابقة عن التحذير الاستخباراتي المصري المسبق لنتنياهو (خلفية)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق