كشفت أربعة مصادر من حركة «حماس»، داخل قطاع غزة وخارجه، عن تجميد جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، بعد فشل الجولة الأولى التي جرت قبل نحو ثلاثة أسابيع في حسم المنافسة بين المرشحين، وسط خلافات حول بعض الإجراءات الانتخابية وطعن قُدّم في مسار العملية — بحسب صحيفة «الشرق الأوسط».
«الأوراق البيضاء» تعطل الحسم من جديد
وقالت المصادر، في إفادات منفصلة للصحيفة، إن الجولة الأولى لم تنتهِ بفوز أي من المرشحين، بعدما لجأ عدد من أصحاب حق التصويت إلى استخدام أوراق بيضاء، في مشهد أعاد إلى الأذهان ما حدث خلال الانتخابات السابقة لاختيار الرئيس العام للمكتب السياسي للحركة.
وأوضحت أن ظاهرة التصويت بورقة بيضاء تكررت خلال الانتخابات التي جرت في مايو الماضي، عندما تعذر حسم المنافسة في الجولة الأولى، قبل أن تُجرى جولة ثانية انتهت بفوز خليل الحية بمنصب رئيس المكتب السياسي للحركة، متقدماً على خالد مشعل.
طعن عوض الله.. وتجميد جولة الإعادة
وبحسب ثلاثة مصادر من داخل قطاع غزة وخارجه، فإن جولة الإعادة الخاصة بانتخاب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في غزة جُمدت بعد طعن قدمه نزار عوض الله، أحد المرشحين للمنصب، بشأن بعض الإجراءات التي اتُبعت خلال الجولة الانتخابية.
ويتنافس عوض الله، المقيم خارج القطاع، مع علي العامودي، المقيم داخل غزة، وكلاهما عضو في المكتب السياسي للحركة، في انتخابات تأتي في ظل ظروف استثنائية يعيشها القطاع منذ اندلاع الحرب في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر 2023.
خلافات «أخرى» وراء وقف العملية مؤقتاً
وقال مصدر رابع، موجود خارج قطاع غزة، إن قرار تجميد الانتخابات لا يرتبط فقط بالطعن المقدم، وإنما تقف وراءه «خلافات أخرى» دفعت باتجاه وقف العملية الانتخابية مؤقتاً، على أن تستكمل في وقت لاحق بعد إجراء ترتيبات لم يُحدد طبيعتها.
ووصف المصدر هذه الخلافات بأنها «طبيعية» في إطار القوانين والأنظمة الداخلية التي تنظم الانتخابات داخل الحركة، مشيراً إلى أن العملية الانتخابية قد تستأنف بعد معالجة النقاط محل الخلاف.
الظروف الأمنية المعقدة تربك الداخل
وتربط مصادر أخرى عملية التأجيل بـالظروف الأمنية شديدة التعقيد في قطاع غزة، حيث تجري الانتخابات الداخلية في ظل الحرب والملاحقة الإسرائيلية المستمرة لقيادات الحركة، إضافة إلى صعوبة التواصل والتنقل وتأمين الاجتماعات بين أعضاء الهيئات التنظيمية.
انتخابات سرية في زمن الحرب
وبالتوازي، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية — وفق سكاي نيوز عربية — عن إجراء الحركة انتخابات داخلية سرية لاختيار رئيس مكتبها السياسي في قطاع غزة، في مؤشر على استمرار عمل أجزاء من الهيكل التنظيمي والسياسي للحركة رغم الضربات.
لماذا يهم الصراع على قيادة غزة؟
يضع تجميد انتخاب قيادة غزة — الجبهة الأهم في بنية الحركة — علامات استفهام حول تماسك المؤسسة الداخلية في ذروة الحرب، ويكشف أن معركة «خليفة» غزة لم تُحسم بعد. ومع تعثر الوساطات الدولية لوقف إطلاق النار، سيكون لاسم رئيس المكتب السياسي القادم أثر مباشر على مسار أي مفاوضات مقبلة بشأن القطاع.
خلاصة ختامية
يُظهر تجميد جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في غزة أن الصراع الداخلي على السلطة بلغ مرحلة حساسة: أوراق بيضاء تعطّل الحسم، وطعن من نزار عوض الله يجمّد العملية، وخلافات أخرى تدفع بالوقف المؤقت. وبينما تُجرى الانتخابات في ظل حرب مستمرة وملاحقة أمنية، يبقى السؤال المفتوح: هل سيُحسم اسم «خليفة غزة» الداخلي — علي العامودي — أم سيستعيد الحرس القديم ممثلاً بـنزار عوض الله مركز القرار من الخارج؟ الإجابة ستحدّد ملامح قيادة القطاع في أي مفاوضات مقبلة.
المصادر
- صحيفة «الشرق الأوسط» — صراع على قيادة «حماس» في غزة.. الأوراق البيضاء تعطل الحسم (28 سبتمبر 2026)
- سكاي نيوز عربية — صراع على قيادة حماس في غزة.. أوراق بيضاء وطعن مفاجئ (28 سبتمبر 2026)
- صحيفة «يديعوت أحرونوت» (نقلاً عن سكاي نيوز عربية) — انتخابات داخلية سرية لحركة حماس (28 سبتمبر 2026)
- موقع «حياة واشنطن» — نقلاً عن الشرق الأوسط (25 سبتمبر 2026)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق