RSS تابعنا عبر

«معنا أو ضدنا»: واشنطن تضغط على 50 دولة لتشديد عزل إيران اقتصادياً

سفن شحن راسية في ميناء بالخليج تحت سماء غائمة، في إشارة إلى تشديد الحصار الاقتصادي الأمريكي على إيران

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، اليوم السبت، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أطلقت حملة دبلوماسية واقتصادية واسعة لتشديد عزل إيران عن النظام المالي والتجاري العالمي، إذ تواصلت واشنطن مع أكثر من 50 دولة وحذّرت شركاء طهران التجاريين من أن استمرار التعامل معها قد يعرّض وصولهم إلى النظام المالي الأمريكي للخطر.

رسالة «معنا أو ضدنا»

وبحسب الصحيفة، حملت الرسائل الأمريكية إلى تلك الدول موقفاً صارماً مفاده «معنا أو ضدنا بشأن إيران»، ونقلت عن مسؤول أمريكي بارز قوله في رسالته إلى شركاء إيران: «إما أن تتاجروا مع طهران أو مع واشنطن»، مضيفاً أن «الضغط التجاري يؤتي ثماره».

وتستهدف الحملة، بحسب الصحيفة، شلّ القدرات اللوجستية والاقتصادية لطهران على خلفية الصراع الإقليمي المستمر والحرب الدائرة في الشرق الأوسط حول مضيق هرمز.

جولة سرية لمسؤول في الخزانة الأمريكية

وأجرى مساعد وزير الخزانة الأمريكي لشؤون تمويل الإرهاب جوناثان بيرك جولة شملت دولاً في الشرق الأوسط وأوروبا خلال الشهر الجاري، داعياً حكوماتها إلى تشديد القيود على العلاقات المالية والتجارية مع إيران.

وبحسب «وول ستريت جورنال»، فإن مسؤولين في وزارة الخزانة الأمريكية أجروا اتصالات مع ممثلين من أكثر من 50 دولة خلال الأسابيع الماضية، وحذّروا شركاء إيران التجاريين من أن مواصلة التعامل مع طهران قد تضع وصولهم إلى النظام المالي الأمريكي في مهب الريح.

دول قطعت علاقاتها المصرفية والجوية مع إيران

وتزامنت التحركات الأمريكية مع إجراءات فعلية اتخذتها عدة دول ضد المؤسسات المالية وشركات الطيران الإيرانية، وفق الصحيفة:

  • سلطنة عُمان: حظرت رحلات شركة «ماهان للطيران»، ثم وسّعت الحظر ليشمل جميع شركات الطيران الإيرانية.
  • الإمارات: فرضت قيوداً على معاملات الفروع المحلية لبنك ملي الإيراني المرتبطة بإيران، وأوقفت لاحقاً رحلات شركات الطيران الإيرانية.
  • تركيا: أوقفت رحلات «ماهان للطيران» وألغت ترخيص بنك ملت.
  • أذربيجان وجورجيا: اتخذتا إجراءات مماثلة بحق شركات الطيران الإيرانية.
  • بريطانيا: تعتزم، وفق الصحيفة، عدم تجديد الإعفاءات الممنوحة لبنوك إيرانية عاملة في لندن، وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في 23 سبتمبر تشديد نهجها حيال تراخيص خمسة بنوك إيرانية خاضعة للعقوبات، بينها «بنك ملي»، مع اعتماد قرينة برفض طلبات الترخيص ما لم تتوافر أسباب استثنائية ومقنعة.

كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة تستهدف النشاط المالي الإيراني في تركيا والإمارات، ضمن مساعي واشنطن لتقييد قدرة طهران على الالتفاف على العقوبات.

إيران تحتفظ بشركاء كبار

ورغم هذه الضغوط، تقول «وول ستريت جورنال» إن إيران ما زالت تحتفظ بعلاقات تجارية مع عدد من الدول، أبرزها الصين وروسيا، بما في ذلك استمرار بعض الروابط الجوية.

من جهته، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني، مؤكداً أن بلاده ستواصل مواجهة الضغوط الأمريكية.

تزامن مع ملف هرمز وموقف المرشد

وتأتي الحملة الاقتصادية الأمريكية بالتزامن مع تصعيد الحرب حول مضيق هرمز، إذ تنتظر طهران ردّاً رسمياً من واشنطن على مقترحها بإعادة فتح المضيق خلال 7 أيام مقابل وقف الحرب ورفع الحصار البحري والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة.

وقال بزشكيان إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يدعم المقترح الذي قدمته طهران إلى الولايات المتحدة، مؤكداً استعداد بلاده للوفاء بالتزاماتها إذا وافقت واشنطن على المقترح، لافتاً إلى أن فريقاً من 6 أعضاء يمثلون مؤسسات مختلفة بينها القوات الأمنية والبرلمان والحكومة يشارك في المشاورات المتعلقة بعملية اتخاذ القرار.

خلاصة

بتكليف واشنطن عشرات الدول بالاختيار بين طهران وواشنطن، تتحول العقوبات على إيران من إجراء ثنائي إلى حصار اقتصادي شبه شامل، في وقت تشتعل فيه الجبهات العسكرية والبحرية. السؤال المفتوح: هل تدفع هذه الضغوط طهران إلى تقديم تنازلات في ملف هرمز والنووي، أم تعزّز معسكرها الصيني الروسي وتطيل أمد المواجهة؟


المصادر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • ()
  • ()
عرض المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأكثر مشاهده

𝕏 ف و ت