تعهدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصرف كامل التمويل العسكري المخصص لأوكرانيا والبالغ 400 مليون دولار قبل انتهاء السنة المالية الأمريكية في 30 سبتمبر، وذلك بعد أشهر من الانتقادات الموجهة إلى وزارة الدفاع (البنتاغون) بسبب تأخير صرف هذه المساعدات التي أقرها الكونغرس.
سباق مع الزمن قبل 30 سبتمبر
كشفت وكالة رويترز، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على الخطة، أن الإدارة الأمريكية قدمت «التزامات ملزمة قانونياً» بصرف كامل المبلغ تقريباً، لضمان عدم سقوطه مع نهاية السنة المالية. وحتى مطلع الأسبوع الجاري، تم الالتزام رسمياً بصرف 307 ملايين دولار من إجمالي 400 مليون ضمن برنامج «مبادرة المساعدة الأمنية لأوكرانيا» (USAI)، فيما تعتزم الإدارة تأمين المبلغ المتبقي البالغ 93 مليون دولار قبل 30 سبتمبر.
ووفقاً للمصادر، فإن المبلغ المتبقي لن يضطر إلى الصرف الفعلي قبل نهاية العام، لكنه سيسقط حكماً إذا لم يُوضع تحت عقود رسمية قبل الموعد النهائي.
ماذا تشمل الدفعة الأولى؟
أفادت المصادر بأن الشحنات الأولى، التي بدأ تسليمها هذا الشهر، تشمل أسلحة هجومية ومعدات عسكرية، بينها قطع غيار للمركبات المدرعة. ومن المتوقع استكمال بقية التسليمات قبل أكتوبر 2029، وهو موعد يتجاوز نهاية الولاية الرئاسية الحالية للرئيس ترامب في يناير من ذلك العام.
ورفضت وزارة الدفاع، التي تشرف على برنامج USAI، التعليق على هذه المعلومات عندما طلبت منها رويترز ذلك.
صواريخ باتريوت خارج الحزمة
اللافت في التفاصيل أن أحد المصادر أكد أن المعدات العسكرية المشمولة في هذه الحزمة لا تتضمن صواريخ باتريوت، رغم أن روسيا تكثف قصفها للمدن الأوكرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ورغم أن كييف تطلب المزيد من هذه المنظومات بإلحاح.
وأوضحت رويترز أن مخزونات العالم من صواريخ باتريوت استُنزفت بسبب حربي إيران وأوكرانيا معاً، ما يجعل توفيرها لأوكرانيا أمراً بالغ الصعوبة في الوقت الراهن.
خلافات مع الكونغرس بشأن التأخير
كانت هذه الأموال مثار جدل واسع في الكونغرس، إذ انتقد ديمقراطيون وبعض الجمهوريين البنتاغون لتأخير صرف مساعدات صوّت لها أعضاء الحزبين في ديسمبر الماضي. كما كشفت رويترز في يوليو أن الإدارة أبلغت الكونغرس بأن وصول المعدات إلى القوات الأوكرانية قد يستغرق سنوات، وهو جدول زمني اعتبره المشرعون بطيئاً بشكل غير معتاد في ظل حرب مستمرة، وأثار استياءهم في جلسات استماع متكررة.
كما أوقف البنتاغون عدة مرات شحنات أسلحة إلى أوكرانيا بدعوى أن المخزونات الأمريكية نفسها منخفضة.
تغيّر في لهجة ترامب تجاه كييف
تأتي هذه الخطوة في سياق تحسّن ملحوظ في موقف الرئيس الأمريكي تجاه أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة؛ فقد وافق على منح كييف ترخيص تصنيع صواريخ باتريوت الاعتراضية، ووقّع قانون العقوبات على روسيا. كما التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الأسبوع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وقال زيلينسكي بعده إنهما ناقشا جهود إنهاء الحرب مع روسيا، بما في ذلك إمكانية وقف إطلاق نار ثنائي على الأهداف المرتبطة بالطاقة.
ومع ذلك، يظل الالتزام الأمريكي تجاه كييف موضع تساؤل منذ تولي ترامب منصبه وسيطرة الجمهوريين على مجلسي الكونغرس في يناير 2025، رغم أن أوكرانيا كانت حتى الآن أكبر متلقٍّ للمساعدات الخارجية الأمريكية منذ الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022.
خلاصة
تعهد واشنطن بصرف 400 مليون دولار قبل 30 سبتمبر يجنّب كييف خسارة تمويل كان مهدداً بالانتهاء، لكنه لا يغيّر المعادلة العسكرية بشكل جذري: الدفعات الأولى محدودة، والوصول الكامل قد يستغرق سنوات، وصواريخ باتريوت التي تحتاجها أوكرانيا أكثر من أي شيء آخر ما زالت خارج الحسابات. وبين ضغوط الكونغرس ونفاد المخزونات، تبقى المساعدة الأمريكية لأوكرانيا رهينة سباق الوقت والسياسة معاً.
المصادر
- وكالة رويترز: «Trump administration to meet Ukraine assistance deadline» — تقرير باتريشيا زينغرلي ومايك ستون، 25 سبتمبر 2026. (رابط الخبر)
- صحيفة «جابان تايمز»: «Trump administration to meet Ukraine assistance deadline» — 26 سبتمبر 2026. (رابط الخبر)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق