حدد محللو بنك سوسيته جينرال الفرنسي خريطة الدعوم الحاسمة أمام الذهب في موجة التراجع الحالية، واضعين سيناريو هبوطياً قد يدفع المعدن الأصفر نحو مستوى 3900 دولار للأونصة — مع سؤال يتصدر أذهان المستثمرين: متى يتحول الانخفاض إلى فرصة شراء؟
ويأتي التحليل بعد يوم قاسٍ شهده الذهب الاثنين الماضي (28 سبتمبر)، إذ انزلق دون 4200 دولار لأول مرة منذ أوائل أغسطس، ليتداول قرب 4120 دولاراً بخسارة تقارب 4 في المئة في جلسة واحدة — قبل أن يرتد اليوم الأربعاء (30 سبتمبر) إلى نحو 4170 دولاراً وفق رويترز، مع بقائه في طريقه إلى خسارة شهرية تتجاوز 6 في المئة.
الذهب يكسر 4200 دولار لأول مرة منذ أغسطس
يرى محللو البنك، في مذكرة نقلتها منصة FXStreet الاثنين الماضي، أن كسر 4200 دولار لفت الأنظار لأهميته النفسية، لكنه ليس المستوى الحاسم وحده — فالاختبار الحقيقي قد يقع أدنى من الأسعار الحالية بكثير.
فالذهب كوّن بالفعل قيعاناً عدة قرب 4000 دولار في الأشهر الأخيرة، ومنطقة 3900 إلى 4000 دولار تتقاطع مع قيعان يونيو ويوليو ومنطقة انعكاس رئيسية سابقة تعود إلى أكتوبر ونوفمبر 2025 — ما يجعلها ساحة المعركة الفعلية بين البائعين والمشترين.
سوسيته جينرال: الدعوم الحاسمة عند 4095 ثم 3940
يحدد سوسيته جينرال دعماً أولياً قرب 4095 دولاراً، ثم يبرز قيعان يونيو ويوليو بين 3960 و3940 دولاراً بوصفها منطقة حاسمة للمعدن النفيس — أي أن التوجه نحو 4000 دولار لن يعني استسلاماً تلقائياً، بل سيقود الذهب إلى اختبار أكثر أهمية بكثير للطبقة الأساسية من الطلب.
وبالتوازي، يشير البنك إلى أن الذهب فشل في الاستقرار فوق متوسطه المتحرك لـ200 يوم خلال محاولة الارتداد الأخيرة — ما يؤكد استمرار الزخم الهابط على المدى القصير، مع مقاومة عند القمة المحورية الأخيرة قرب 4315 دولاراً.
السيناريو الهبوطي: كسر 4000 يفتح الطريق نحو 3900
وترسم التحليلات الفنية المسار الهبوطي بوضوح: كسر 4100 دولار يقود إلى اختبار قاع يونيو قرب 4009 دولارات، والإغلاق اليومي دون 4000 دولار سيؤكد الاتجاه الهابط الممتد منذ يناير ويفتح الباب أمام منطقة 3900 دولار.
وفي حال تصفية أعمق مع عودة التدفقات الخارجة من صناديق المؤشرات، قد يمتد الهبوط إلى نطاق 3700 إلى 3900 دولار قبل أن تمتص مشتريات البنوك المركزية المعروض — وهو انخفاض يتراوح بين 6 و11 في المئة من المستويات الحالية.
أما الخريطة الفنية المفصلة فتضع الدعوم عند 4098 ثم 3996 ثم 3960 ثم 3941 ثم 3928، وصولاً إلى 3886 دولاراً — قاع 28 أكتوبر 2025 ونقطة انطلاق آخر موجة صعود كبرى، وكسرها بحسم سيحوّل التحيز الرئيسي للذهب إلى هابط على المدى الطويل.
لماذا يتراجع الذهب: الدولار والعوائد والفيدرالي
يقود الضغط على الذهب ثلاثي ثقيل: الدولار الأمريكي عند أعلى مستوياته منذ أكثر من عام — ما يجعل المعدن أعلى تكلفة للمشترين خارج الولايات المتحدة — وعوائد السندات قرب أعلى مستوياتها منذ سنوات، مع عائد 10 سنوات عند 5.22 في المئة وعائد 30 سنة عند 5.51 في المئة.
والعامل الثالث هو الاحتياطي الفيدرالي: البنك المركزي رفع الفائدة 25 نقطة أساس هذا الشهر ويلوّح بالمزيد، وتسعّر العقود الآجلة (وفق أداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي) احتمالاً بنحو 47 في المئة لرفع جديد في أكتوبر و91 في المئة في ديسمبر — وهو ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة ذهب لا يدر عائداً.
بيانات حاسمة هذا الأسبوع: التضخم والوظائف
تترقب الأسواق هذا الأسبوع بيانين قد يعيدا رسم توقعات الفيدرالي: مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي — المقياس المفضل للبنك المركزي في متابعة التضخم — اليوم الأربعاء (30 سبتمبر)، ثم تقرير الوظائف الشهري لسبتمبر يوم الجمعة (2 أكتوبر) مع بيانات الأجور ومعدل البطالة.
والمعادلة بسيطة: تضخم ساخن مع وظائف قوية يعني اختبار 4000 دولار؛ وبيانات ضعيفة تعني تعافياً نحو 4300 دولار — أما البيانات المختلطة فستُبقي الذهب متذبذباً بين 4100 و4230 دولاراً.
متى يُشترى الانخفاض؟ رؤية البنك البعيدة المدى
رغم الضغط قصير المدى، يحافظ سوسيته جينرال على نظرة بنيوية إيجابية: فقد رفع البنك في الربع الثالث مخصص الذهب في محفظة الأصول المتعددة إلى 10 في المئة (من 7 في المئة)، معتبراً التراجع الحالي فرصة شراء — ويتوقع تعافي الأسعار في الربع الرابع من هذا العام والصعود نحو 5000 دولار بحلول الربع الثاني من 2027.
ويبرر البنك تمسكه بالمعدن الأصفر بـالطلب المتزايد من البنوك المركزية في إطار تقليص الاعتماد على الدولار، وباعتبار الذهب وسيلة تحوط فعالة ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية — وهي عوامل هيكلية لا يلغيها تذبذب قصير المدى.
تحليل مهاجر: ما الذي يُراقب؟
الذهب الآن محشور بين ضغط أسعار الفائدة قصير المدى وطلب هيكلي طويل المدى — وكسر 4200 دولار كان تحذيراً لا حكماً نهائياً. يُراقب خلال الأيام المقبلة: صمود 4095 دولاراً كخط دفاع أول، ثم منطقة 3960 إلى 3940 بوصفها خطاً فاصلاً بين تصحيح وانهيار؛ وبيانات التضخم والوظائف هذا الأسبوع بوصفها المحرك المباشر للعوائد والدولار؛ وتدفقات صناديق المؤشرات كمؤشر على عمق التصفية؛ ومشتريات البنوك المركزية كأرضية استيعاب محتملة. (تحليل عام للاتجاهات، وليس توصية استثمارية).
اقرأ أيضاً
- الذهب نحو خسارة أسبوعية 2.4%: الأونصة عند 4270 دولاراً بضغط الفائدة
- الفيدرالي يرفع الفائدة 25 نقطة لأول مرة منذ 2023 إلى 3.75%–4%
- النفط يتراجع الجمعة: برنت 105.85$ وغرب تكساس 93.80$
المصادر
- رويترز (بالعربية): «الذهب يتجه لتسجيل تراجع شهري مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية» — الذهب الفوري نحو 4170 دولاراً وخسارة شهرية تتجاوز 6% (30 سبتمبر 2026)
- رويترز (بالعربية): «الذهب قرب أدنى مستوى في 7 أسابيع قبل بيانات أمريكية» — 4124.57 دولار واحتمال 70.3% لرفع أكتوبر (29 سبتمبر 2026)
- FXStreet (بالإنجليزية): «$4,200 Gold isn't a breakdown – it's a test. And the buyers are waiting» — تحليل سوسيته جينرال للدعوم 4095 ومن 3960 إلى 3940 (28 سبتمبر 2026)
- MiTrade (عن FXStreet): «Gold: Downtrend persists below 200dma – Societe Generale» — الفشل فوق متوسط 200 يوم والمقاومة 4315 (28 سبتمبر 2026)
- TradingNews: توقعات سعر الذهب — الهبوط 3.3 في المئة مع عوائد 5.22 في المئة وسيناريو اختبار 4000 ثم 3900 (28 سبتمبر 2026)
- FXStreet بالعربية: التحليل الفني لمستويات الدعم 4098 و3996 و3960 و3941 و3928 و3886 والمقاومات (29 سبتمبر 2026)
- Investing.com: «سوسيته جينرال: سيناريو انهيار الذهب نحو 3,900 دولار.. ومتى تشتري الانخفاض؟» (29 سبتمبر 2026)
- Kitco News: «Gold prices are down but SocGen is buying the dip» — رفع مخصص الذهب إلى 10 في المئة وتوقع 5000 دولار في 2027 (يونيو 2026)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق