RSS تابعنا عبر

أوكرانيا تنقل مراكز بياناتها العسكرية تحت الأرض بعد ضربات روسية

صورة تعبيرية: خوادم مراكز بيانات مضيئة في نفق تحت الأرض مع كابلات ضوئية زرقاء

تسرّع أوكرانيا خطط إخفاء مراكز بياناتها العسكرية تحت الأرض بعد موجة ضربات روسية مركزة استهدفت مراكز البيانات ومزودي خدمات الإنترنت في كييف خلال الأيام الأخيرة، في تحول يصفّه مراقبون بأنه «حرب الأعصاب الرقمية»: سباق روسي-أوكراني على قطع شريان الاتصالات والاستخبارات بعيداً عن خطوط التماس التقليدية.

الضربات التي فجرت القرار

أقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن روسيا وسّعت نطاق هجماتها لتستهدف مراكز البيانات ومزودي خدمات الإنترنت في أوكرانيا، في محاولة، بحسب تعبيره، لإحداث أكبر قدر ممكن من الاضطراب في حياة الناس العاديين.

وأصابت طائرة مسيّرة روسية الجمعة الماضي مركزاً للأعمال في العاصمة كييف، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإلحاق أضرار بمركز بيانات داخل المبنى، فيما أدى هجوم منفصل إلى مقتل فتى يبلغ 14 عاماً. وتعرض نحو 100 ألف منزل في كييف والمنطقة المحيطة بها لـانقطاع خدمة الإنترنت بسبب الضربات، وتوقفت لوحات المعلومات الإلكترونية في محطات النقل العام بمدينة لوتسك شمال غربي البلاد عن العمل.

أهداف روسية معلنة: من كييفستار إلى داتاغروب

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن ضرباتها استهدفت مركز بيانات تابع لشركة كييفستار، عملاق الاتصالات الأوكراني، ومركزاً آخر يخص شركة أوميغا تيليكوم، مشيرة إلى أن الشركتين تقدمان دعماً للجيش الأوكراني، بينما أكدت موسكو أنها استهدفت موقعاً لمركز بيانات كان يُستخدم من قبل الاستخبارات العسكرية الأوكرانية.

وفي موجات سابقة، أعلنت الدفاع الروسية استهداف مراكز معالجة البيانات لشركتي أوكرتيليكوم ودريم لاين في كييف، اللتين توفران الاتصالات والإنترنت عالي السرعة وتخزين بيانات الاستخبارات للقوات الأوكرانية، إضافة إلى مركز بيانات داتاغروب في كييف، ومركز New-Telco الذي وصفته بأنه أحد المنشآت الرئيسية لتبادل حركة الإنترنت التابعة لوزارة الدفاع الأوكرانية.

رد كييف: قرارات حماية إضافية

قال زيلينسكي إنه اتُّخذت «قرارات إضافية» خلال اجتماعه مع كبار المسؤولين الأوكرانيين في مجالي الدفاع والأمن، بهدف حماية مراكز البيانات وغيرها من منشآت الاتصالات الحيوية في البلاد وضمان استمرار عملها دون انقطاع.

وكشفت تقارير ميدانية أن كييف بدأت تطبيق نظام «الدفاع الجوي الخاص»، الذي يسمح للشركات الحيوية بالتعاقد لتشكيل وحدات دفاعية خاصة بها لحماية منشآتها من الطائرات المسيّرة، بينما بدأت بعض الشركات بالفعل بـنقل البيانات من الخوادم المتضررة إلى منشآت في الخارج.

نموذج «الإخفاء تحت الأرض»

تندرج خطط نقل مراكز البيانات العسكرية تحت الأرض في سياق أوسع تعتمد فيه أوكرانيا التحصين العميق لحماية بنيتها القيادية: فقبل أيام كشفت تقارير عن مجمع قيادة محصن تحت الأرض قرب لفوف يعود للحقبة السوفيتية، كان يُستخدم، بحسب موسكو، مركز قيادة احتياطي للقوات المسلحة الأوكرانية.

ويرى خبراء أن الدفن العميق للخوادم يمنحها حماية طبيعية ضد المسيّرات والصواريخ، لكنه يطرح تحديات في التبريد والطاقة والاتصال بالألياف الضوئية، ما يجعل الخيار الأمثل مزيجاً من التحت-أرضي المحلي والنسخ الاحتياطي الخارجي في دول حليفة.

استراتيجية روسية ممنهجة: البنية المزدوجة

تأتي هذه الضربات في إطار استراتيجية روسية ممنهجة لضرب ما تسميه موسكو «البنية التحتية المزدوجة» التي تعتمد عليها كييف: شركات مدنية مثل كييفستار ونوفا بوشتا تتحول، بحسب الرواية الروسية، إلى عقد عسكرية لتخزين الشحنات ومعالجة بيانات الاستخبارات، ما يجعلها أهدافاً مشروعة في نظر موسكو.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن روسيا تسعى إلى تعطيل تدفق «المعلومات المنقذة للحياة» من خلال استهداف مراكز البيانات، بينما كتب زيلينسكي: «بالنسبة إلى روسيا، كل مظاهر الحياة العادية هي ببساطة هدف».

تداعيات على المدنيين

يتجاوز أثر استهداف مراكز البيانات الميدان العسكري إلى الحياة اليومية: انقطاع الإنترنت عن 100 ألف منزل في كييف، وتعطل لوحات النقل العام في لوتسك، واضطراب الدراسة والعمل عن بُعد، وهو ما دفع زيلينسكي للقول إن «كل ذلك يؤثر على قدرة الناس على البقاء على تواصل، والدراسة، والعمل».

ويحذر مراقبون من أن توسع بنك الأهداف الروسي ليشمل الشركات الأميركية وغيرها من الشركات العاملة في أوكرانيا، يرفع كلفة الاستثمار الأجنبي في البنية الرقمية الأوكرانية ويعمّق الاعتماد على الدعم الغربي المباشر.

تحليل مهاجر: ما الذي يُراقب

انتقال أوكرانيا إلى إخفاء مراكز بياناتها العسكرية تحت الأرض يمثل اعترافاً عملياً بأن الحرب السيبرانية-المادية صارت جبهة مستقلة: موسكو لم تعد تضرب الدبابات والمستودعات فقط، بل «العقل» الذي يوجهها، وكييف ترد بـالتحصين العميق واللامركزية. الفائز في هذه الجولة هو من يحافظ على استمرارية القيادة والسيطرة تحت القصف.

يُراقب خلال الفترة المقبلة: ما إذا كانت موسكو ستوسع ضرباتها لتشمل مراكز بيانات في دول حليفة تستضيف النسخ الأوكرانية، ونجاح نموذج الدفاع الجوي الخاص للشركات الحيوية، وكلفة التحصين تحت الأرض على الموازنة الأوكرانية المنهكة، ورد فعل الغرب على استهداف شركاته العاملة في أوكرانيا. (تحليل عام للاتجاهات، وليس توصية استثمارية).

اقرأ أيضاً

مصادر

  • غلف تشانلز — زيلينسكي: روسيا تستهدف مراكز البيانات في أوكرانيا وتوسع هجماتها على الحياة اليومية؛ مقتل 4 في مركز أعمال بكييف وانقطاع الإنترنت عن 100 ألف منزل وقرارات حماية إضافية
  • الخلاصة نت — عن RT: الدفاع الروسية تستهدف مركز بيانات داتاغروب ومركز New-Telco ومراكز لوجستية وسفينة شحن في أوكرانيا
  • موقع التسية — ضربات روسية تشل الأعصاب الرقمية وخطوط الإمداد الأوكرانية: كييفستار وأوميغا تيليكوم ونظام الدفاع الجوي الخاص للشركات الحيوية
  • عرب جي — ضربات روسية شاملة تشل اتصالات الجيش الأوكراني: أوكرتيليكوم ودريم لاين ومطار فاسيلكوف وميناء تشيرنومورسك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • ()
  • ()
عرض المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأكثر مشاهده

𝕏 ف و ت