أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيراً شديد اللهجة لمن سماهم «أعداء إسرائيل»، قائلاً إن هناك مؤشرات على أنهم قد يحاولون مهاجمة إسرائيل قبل الانتخابات، وذلك قبل 28 يوماً فقط من موعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، في تصريحات تأتي وسط سباق انتخابي محموم وتصاعد التوتر على أكثر من جبهة.
من قاعدة «تل نوف»: «لدينا مؤشرات»
أدلى نتنياهو بتصريحاته الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026 خلال زيارة إلى قاعدة «تل نوف» الجوية جنوب تل أبيب، بحسب مقطع فيديو نشره مكتبه الرسمي. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي: «لدينا مؤشرات على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات»، دون أن يحدد الجهات التي يقصدها أو أن يوضح طبيعة المؤشرات التي استند إليها في هذا التحذير.
وجاء التحذير بصيغة مباشرة من القاعدة الجوية، حيث وجه نتنياهو رسالته إلى من سماهم الأعداء قائلاً: «لا تعبثوا معنا، لا الآن ولا في أي وقت. ذراعنا الطولى ستصل إليكم في أي مكان وفي أي وقت»، في إشارة إلى قدرات الرد الإسرائيلية البعيدة التي لوحت بها تل أبيب مراراً في مواجهاتها الإقليمية الأخيرة.
ضغوط و«مكاسب عظيمة»
وبحسب ما نقلته وكالة «فرانس برس» عن مقطع الفيديو، أضاف نتنياهو: «هناك ضغوط لدفعنا إلى التخلي عن المكاسب العظيمة التي تحققت بفضل مقاتلينا ولن أسمح بحدوث ذلك»، في إشارة على ما يبدو إلى الضغوط الداخلية والخارجية بشأن إدارة الحرب والملفات الأمنية في الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية.
ولم يتضمن تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي أي تفاصيل عن هجوم محتمل أو عن سيناريوهات أمنية محددة، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام قراءات سياسية متعددة لخلفيات التحذير وتوقيته قبل أقل من شهر على الانتخابات.
خلفية: غزة «لم تعد تهديداً حقيقياً» لكن الاستفزاز وارد
وكان نتنياهو قد أجرى قبل أيام مقابلة موسعة مع صحيفة «مكور ريشون» الإسرائيلية، استعرض فيها استراتيجية معسكر اليمين قبل شهر من الانتخابات، وتحدث فيها عن الوضع في قطاع غزة قائلاً إن حركة حماس ضعفت بشكل كبير، وإن «غزة لم تعد تشكل تهديداً حقيقياً على دولة إسرائيل».
لكنه حذر في المقابلة نفسها من احتمال حدوث استفزازات خلال الفترة المقبلة، قائلاً: «هذا لا يعني أنهم لا يستطيعون إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة.. يمكنهم القيام بذلك أيضاً عشية الانتخابات.. تنفيذ هجوم عابر من هذا النوع أو ذاك بهدف عرقلة الانتخابات»، ما يربط تحذيره الجديد بخطابه السابق حول احتمالات التصعيد قبيل التصويت.
السياق السياسي: 28 يوماً على صناديق الاقتراع
تأتي التصريحات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الإسرائيلي توتراً متصاعداً، مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، ومع استمرار الجدل حول إدارة الملفات الأمنية والتحقيقات المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي ما زال يلقي بظلاله على الحملات الانتخابية.
وكان نتنياهو قد نفى قبل أيام تقرير مجلة «ذا أتلانتيك» الذي زعم أن مصر حذرت إسرائيل قبل هجوم 7 أكتوبر، واصفاً ما ورد فيه بأنه «كاذب»، كما نفى مكتبُه تقريراً لصحيفة «هآرتس» عن تحذير إماراتي مماثل، في سلسلة نفي رسمية تُظهر حساسية ملف التحذيرات الاستخباراتية في الخطاب الانتخابي الحالي.
تحليل مهاجر: ما الذي يُراقب؟
يحمل تحذير نتنياهو بعدين متزامنين: أمني يرسم صورة التهديد الخارجي قبل الانتخابات، وانتخابي يعزز صورة القائد الأمني في مواجهة الضغوط. يُراقب خلال الأيام المقبلة: أي تفاصيل استخباراتية إضافية تُكشف عن طبيعة «المؤشرات» والجهات المقصودة، وردود الفعل الإقليمية على لغة «الذراع الطولى»، والتطورات الميدانية في غزة والجبهة الشمالية مع اقتراب 27 أكتوبر، وانعكاس الخطاب الأمني على استطلاعات الرأي في الأسابيع الأربعة الأخيرة من الحملة.
اقرأ أيضاً
- «كتلة التغيير» الإسرائيلية تتوحد لإسقاط نتنياهو قبل شهر من الانتخابات
- «كاذب».. نتنياهو ينفي تحذير مصر لإسرائيل قبل هجوم 7 أكتوبر
- «مصر حذرت إسرائيل قبل 7 أكتوبر».. نتنياهو ينفي تقرير «ذا أتلانتيك»
المصادر
- يورونيوز بالعربية: «نتنياهو يحذّر من هجوم محتمل على إسرائيل قبل الانتخابات: "لا تعبثوا معنا"» (29 سبتمبر 2026)
- وكالة «فرانس برس» (عبر MENWAL): «نتانياهو: "مؤشرات" على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات» (29 سبتمبر 2026)
- موقع كل يوم (عن سما الإخبارية): مقابلة نتنياهو مع «مكور ريشون» حول غزة والانتخابات (26 سبتمبر 2026)
- جريدة الخبر اليوم: «نتنياهو ينفي تقريرا أمريكيا يفيد بأن مصر حذرت إسرائيل قبل هجوم 7 أكتوبر» (27 سبتمبر 2026)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق