RSS تابعنا عبر

«عملية فيفالدي»: أوكرانيا تُسقط روبوتات انتحارية خلف خطوط روسيا

روبوت أرضي عسكري صغير بأربع عجلات تُسقطه مسيّرة ثقيلة فوق أراضٍ محترقة في دونيتسك وسط أعمدة دخان

في سابقة تُوصف بأنها الأولى من نوعها عالمياً، كشف الفيلق الثالث للجيش الأوكراني تفاصيل عملية «فيفالدي» الهجومية، التي اعتمدت على إسقاط روبوتات أرضية انتحارية من مسيّرات ثقيلة خلف خطوط القوات الروسية في منطقة دونيتسك. وبحسب ما أعلنه الفيلق يوم الخميس، أخرجت العملية نحو 3 آلاف جندي روسي من المعركة بين قتيل وجريح، واستعادت أكثر من 125 كيلومتراً مربعاً من الأراضي المحتلة.

كيف نُفّذت «عملية فيفالدي»؟

بدأت العملية في مايو الماضي واستمرت على مرحلتين، وكشف عنها الفيلق الثالث للجيش الأوكراني هذا الأسبوع بعد اكتمال الجزء الأكبر منها. وبحسب البيان الذي نُشر على قناة الفيلق في تطبيق تيليجرام: «حدث تاريخي.. بدأ الفيلق الثالث مرحلة جديدة من الحرب بإنزال الروبوتات الأرضية».

  • مسيّرات قاذفة ثقيلة تُعرف باسم «غريفن» (Griffin) تُسقط روبوتات أرضية صغيرة بأربع عجلات خلف الجبهة الروسية.
  • مدى الإنزال تجاوز 10 كيلومترات في عمق المواقع الروسية، وفق قائد وحدة الأنظمة الروبوتية.
  • الروبوتات مزوّدة بكاميرات وعبوات متفجرة، تتسلل إلى مواقع الجنود الروس ثم تفجر حمولتها.
  • أكثر من 15,700 مهمة منفذة استهدفت مراكز قيادة وملاجئ وعقد لوجستية ومعابر نهرية.

الأرقام المعلنة: 3 آلاف جندي و125 كيلومتراً مربعاً

أعلن قائد الفيلق الثالث الجنرال أندري بيليتسكي أن العملية استعادت خمس قرى وثلاث مستوطنات في دونيتسك، ووضعت أكثر من 125 كيلومتراً مربعاً (نحو 48 ميلاً مربعاً) تحت السيطرة الأوكرانية. وقال بيليتسكي: «نحن الأوائل في العالم في استخدام هذا التكتيك — إسقاط الروبوتات الأرضية من الجو»، مضيفاً: «العدو يتوقع التهديد من السماء لا من الأرض.. حيث لم يتوقعه، ظهر قتلى وجرحى من جنوده».

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام مصدرها الجانب الأوكراني وحده، ولم يصدر بعد أي تعليق روسي مستقل يؤكدها أو ينفيها.

سابقة عالمية و«تكتيك فريد» بأيدٍ أوكرانية

قال ميكولا «ماكار» زينكيفيتش، قائد وحدة NSI-13 للأنظمة الروبوتية الأرضية، إن «الكاميرات المثبتة على الروبوتات وثّقت اختراقاً تكنولوجياً في المكان الذي لم يتوقعه العدو»، مضيفاً أن المشاهد كانت «أشبه برحلة سفاري — مجرد تجوال وإصابة». ووصف ماكار التكتيك بأنه «وُلد من الصفر على أيدي جنود وحدة الروبوتات القتالية»، مشبهاً إياه بأيام المظليين الأوائل: «مثل أيام إنزال المظليين من الطائرات قديماً، لكن الآن تُنزَل الأنظمة غير المأهولة من قاذفات ثقيلة».

وأشار خبراء إلى أن الجيوش الكبرى — ومنها الجيش الأمريكي — جرّبت فكرة إسقاط الروبوتات الأرضية جواً على مدى ثلاثة عقود دون أن تدخلها الخدمة الفعلية، ما يجعل العملية الأوكرانية — إن صحت تفاصيلها — أول تطبيق قتالي حقيقي لهذا المفهوم.

ما وراء الروبوتات: الحرب الإلكترونية والخداع

لم تكن الروبوتات وحدها عماد العملية. فبحسب الفيلق الثالث، سبق الإنزالَ تعتيم إلكتروني مكثف عطّل مسيّرات الاستطلاع الروسية وحرمها من رصد التحركات، بالتزامن مع قصف مدفعي وضربات مسيّرة على مراكز القيادة وعقد الاتصالات واللوجستيات والاحتياطات الروسية. ورأى معهد دراسة الحرب (ISW) في تقييمه منتصف سبتمبر أن العملية حققت «نتيجة ذات أهمية عملياتية» بعرقلة محاولات روسيا تطويق الحزام الحصين لمدن دونيتسك — خط الدفاع الرئيسي لأوكرانيا في الإقليم.

حدود التكتيك وما بعده

مع الحماس الإعلامي، نبّه ضباط أوكرانيون أنفسهم إلى حدود التكتيك. وقال فيكتور بافلوف، ضابط كتيبة الروبوتات الأرضية، إن الإنزال الجوي مقيّد بقدرة الحمولة التي تحملها المسيّرة القاذفة وصعوبة هبوط الروبوت بسلام، ليبقى — في الوقت الحالي — أداة استهداف نوعية تُستخدم لعبور عوائق لا يستطيع الروبوت الأرضي تجاوزها وحده، كالأنهار والمستنقعات والغابات الكثيفة، لا طريقة روتينية للقتال.

في المقابل، أكد الفيلق أن مرحلتين فقط من أصل أربع مخططة اكتملتا حتى الآن، ما يعني أن «فيفالدي» قد تحمل فصولاً جديدة في الأسابيع المقبلة، في وقت تتصاعد فيه الحرب الجوية بين الطرفين بوتيرة غير مسبوقة.

الخلاصة

سواء أكدت الأرقام الأوكرانية مصادر مستقلة لاحقاً أم لا، فإن «عملية فيفالدي» تُمثل منعطفاً في أساليب القتال الحديث: دمج المسيّرات الجوية بالروبوتات الأرضية في هجوم مركّب واحد، ونقل المعركة إلى عمق العدو دون المخاطرة بأرواح الجنود. وبينما تواصل روسيا قصف المدن الأوكرانية ليلاً، تراهن كييف على أن التفوق التكنولوجي قد يكون سلاحها الأقوى في حرب استنزاف طويلة.

المصادر

  • نيويورك بوست — «Ukraine airdrops killer robots behind enemy lines to take out 3K Russian troops» (26 سبتمبر 2026)
  • ذا صن — «Daring moment Ukraine robot drones eliminate at least 3,000 Russian troops behind enemy lines» (26 سبتمبر 2026)
  • SOFX — «Ukraine Airdrops Kamikaze Ground Robots Behind Russian Lines, Corps Cites Limits» (نقلاً عن RBC-Ukraine)
  • تقييم معهد دراسة الحرب (ISW) — 15 سبتمبر 2026

اقرأ أيضاً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • ()
  • ()
عرض المزيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأكثر مشاهده

𝕏 ف و ت