وجّهت الصين انتقاداً لاذعاً ضمنياً للولايات المتحدة من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم السبت، مؤكدة أن سيادة دول الخليج وأمنها «يجب أن يُحترما»، ومطالبة «الدولة المعنية» بوقف التهديد باستخدام القوة ضد كوبا ورفع الحصار والعقوبات عنها كلياً وفوراً، في تناقض صارخ مع أجواء الودّ التي سادت قمة البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ قبل أيام.
هان تشنغ: سيادة دول الخليج يجب أن تُحترم
قال نائب الرئيس الصيني هان تشنغ في كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك: «الصين ترى أن سيادة دول الشرق الأوسط، بما فيها دول الخليج، وأمنها يجب أن يُحترما»، في إشارة واضحة إلى الحرب الأمريكية الإيرانية المستمرة منذ الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، والحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
ولم يذكر نائب الرئيس الصيني الولايات المتحدة بالاسم، لكن الرسالة كانت موجهة مباشرة إلى واشنطن، التي كثّفت حملة الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران في الأسابيع الأخيرة، ورفض ترامب أمس مقترح الهدنة الإيرانية لمدة سبعة أيام، مع توقعاته استئناف القصف بعد انتخابات التجديد النصفي.
رسالة للدول الكبرى دون تسمية أمريكا
أضاف هان تشنغ: «على الدول الكبرى أن تتحمل مسؤوليات خاصة في صون السلم والأمن الدوليين، وأن تكون في طليعة الالتزام بالقواعد ودعم سيادة القانون والقيام بما هو صواب»، في انتقاد ضمني للسلوك الأمريكي الأحادي في المنطقة.
وجاءت هذه التصريحات بعد أيام فقط من استقبال ترامب للرئيس الصيني في البيت الأبيض باستعراض عسكري جوي وعشاء رسمي فاخر، وصف فيها المراقبون الأجواء بالودية، قبل أن تكشف كلمة بكين في الأمم المتحدة عن خلافات جوهرية ما زالت قائمة بين البلدين بشأن إيران وكوبا.
دعوة صينية لرفع الحصار عن كوبا
وفي الملف الكوبي، قال نائب الرئيس الصيني: «الصين تحث الدولة المعنية على التوقف فوراً عن استخدام تهديد القوة ضد كوبا، ورفع الحصار والعقوبات المفروضة عليها بشكل فوري وكامل»، مشيراً إلى الحملة الأمريكية التي حجبت إلى حد كبير وصول النفط إلى الجزيرة.
وتأتي هذه الدعوة بعد أن عانت كوبا في وقت سابق من هذا الشهر انهياراً كاملاً في شبكتها الكهربائية أغرق البلاد في الظلام وترك ملايين المواطنين دون كهرباء، وسط ضغوط أمريكية متصاعدة وحصار نفطي مشدد.
خلفية التوتر: تحذير ترامب لشي بشأن إيران
وكان ترامب قد حذّر شي جين بينغ خلال مباحثات واشنطن من تقديم أي دعم لإيران، وقال السفير الأمريكي لدى الصين أمس الجمعة إن بكين أكدت أنها لن تفعل ذلك.
لكن هذا التحذير جاء بعد تقارير أفادت بأن بكين زوّدت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وأن طهران وجدت طرقاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعات نفطها بمساعدة صينية، وهو ما يفسر استمرار الخلاف بين العاصمتين رغم الأجواء الاحتفالية للقمة.
خلاصة: خطاب الأمم المتحدة يفضح حدود التقارب
تُظهر كلمة الصين في الأمم المتحدة اليوم أن التقارب الشكلي بين واشنطن وبكين لا يعني اتفاقاً على الملفات الساخنة: إيران وكوبا والعقوبات. فبينما تسعى واشنطن إلى عزل طهران اقتصادياً وتشديد الحصار البحري، تدفع بكين باتجاه احترام سيادة دول المنطقة ورفع الحصار عن حلفائها، ما يبقي باب التصعيد مفتوحاً في الخليج والكاريبي على حد سواء.
المصادر
- رويترز: China pushes back against US on Iran and Cuba in UN speech — 26 سبتمبر 2026
- ذا هندو: China pushes back against U.S. on Iran and Cuba in UN speech — 26 سبتمبر 2026
- أخبار أناتوليا/تركيا (A News): China pushes back against US on Iran and Cuba in UN speech — 26 سبتمبر 2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق