عُثر يوم الاثنين الماضي (28 سبتمبر 2026) على جثمان «أبو محمد الإيراني»، القيادي السابق في «هيئة تحرير الشام»، مقتولاً داخل منزله في مدينة كفرتخاريم بريف إدلب الشمالي، في حادثة اغتيال لا تزال ملابساتها ودوافعها مجهولة، وفق ما وثّقه المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ونقلت روسيا اليوم بالعربية عن المرصد أن أبرز ما يميز هذه الجريمة هو طبيعة تنفيذها «الداخلية»: إذ كان شخص داخل منزل القتيل في زيارة، قبل أن يُقدم على تصفيته أثناء تناولهما وجبة الإفطار، ثم غادر المكان عقب ارتكاب الجريمة — دون أن تتضح بعد هوية الفاعل أو الجهة التي تقف خلفه.
تفاصيل الجريمة: زائر غادر المنزل والجثة على طاولة الإفطار
وبحسب المعلومات التي جمعها المرصد السوري، فإن «أبو محمد الإيراني» استقبل زائراً في منزله بكفرتخاريم، وفي أثناء تناولهما وجبة الإفطار أقدم الزائر على تصفيته بالرصاص داخل المنزل، ثم انسحب من المكان — ليُكتشف الجثمان لاحقاً في اليوم نفسه.
ولم تُعلن أي جهة حتى الآن عن دوافع الاغتيال أو هوية منفذه، فيما تتابع الأجهزة الأمنية في المنطقة ملابسات الحادثة وسط غياب أي إعلان رسمي عن هوية القتيل السابقة أو طبيعة ارتباطه التنظيمي الحالي.
استهداف موازٍ في ريف حماة: رشقات رصاص ضد عنصر في وزارة الدفاع
وفي الحادثة الأمنية الموازية التي وثّقها المرصد السوري، شهدت قرية نبع الطيب بريف حماة، مساء الأحد (27 سبتمبر 2026)، إطلاق رشقات من الرصاص استهدفت عنصراً في وزارة الدفاع أثناء مروره في القرية.
وأقدم مجهولون على إطلاق النار باتجاه العنصر في محاولة لاغتياله، دون ورود معلومات دقيقة عن إصابته أو وجود خسائر بشرية حتى لحظة إعداد الخبر، فيما لاذ مطلقو النار بالفرار من المكان — وباشرت الأجهزة الأمنية عمليات البحث والتحري لكشف الملابسات وتحديد هوية الفاعلين.
ويأتي استهداف ريف حماة في اليوم نفسه الذي وقع فيه اغتيال كفرتخاريم، ما يفتح باب التساؤل عن موجة استهدافات متزامنة في مناطق متفرقة من سوريا.
من هو «أبو محمد الإيراني»؟
المعلومات المتاحة عن القتيل شحيحة حتى الآن: المرصد السوري وصفه بأنه «قيادي سابق في هيئة تحرير الشام»، دون الإفصاح عن رتبته السابقة أو تاريخه التنظيمي أو طبيعة نشاطه الحالي — وهي صيغة وصف معتادة لدى المرصد عند الحديث عن قياديين خرجوا من دائرة الأضواء.
ولم يصدر عن الحكومة السورية الجديدة في دمشق — التي تشكلت بعد حلّ هيئة تحرير الشام مطلع العام الماضي — أي تعليق على الاغتيال، كما لم تعلّق أي جهة معارضة على الحادثة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
إدلب وسلسلة الاغتيالات التي لا تنتهي
تأتي هذه الجريمة في سياق سلسلة اغتيالات مستمرة في محافظة إدلب وشمال سوريا، التي شهدت خلال السنوات الماضية عشرات عمليات الاغتيال التي استهدفت قياديين وعناصر في مختلف الفصائل العسكرية العاملة في المنطقة.
وبحسب مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، الذي يرصد ملف الاغتيالات في مناطق المعارضة السورية، فإن استمرار هذه العمليات وتعدد أساليبها ومنفذيها يُعد مؤشراً على تدهور حالة الاستقرار الأمني وتدني القدرة على ضبطه من قبل القوى المسيطرة — وهو وصف ينطبق بدقة على الاغتيال الذي نُفذ داخل منزل آمن في قلب مدينة كفرتخاريم.
لماذا يهم هذا الخبر؟
اغتيال قيادي سابق في هيئة تحرير الشام بهذا الأسلوب «الداخلي» — زائر يستغل وجبة إفطار — يكشف عن اختراق أمني خطير يتجاوز عمليات الاغتيال التقليدية بالعبوات أو الكمائن. كما أن تزامنه مع استهداف عنصر في وزارة الدفاع بريف حماة يثير أسئلة عن موجة استهداف منظمة قد تستهدف قيادات الصف الثاني والثالث في البنية الأمنية الجديدة للدولة السورية.
المصادر
- المرصد السوري لحقوق الإنسان — عُثر على جثمان «أبو محمد الإيراني»، القيادي السابق في «هيئة تحرير الشام»، مقتولًا داخل منزله في مدينة كفرتخاريم بريف إدلب الشمالي (28 سبتمبر 2026)
- روسيا اليوم بالعربية — اغتيال قيادي سابق في «هيئة تحرير الشام» داخل منزله بريف إدلب (28 سبتمبر 2026)
- مركز عمران للدراسات الاستراتيجية — ملف الاغتيالات في مناطق المعارضة السورية (تقرير تحليلي)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق